|
الديمقراطية في الكويت
لمجلس الأمة اهتمام خاص بالتراث السياسي الكويتي ، ولهذه المؤسسة ثقل
في الضمير الشعبي الكويتي بما كان لها من تراث تاريخي منذ حركة الإصلاح
الأولى عام 1921 ثم حركة الإصلاح الأكبر والأشمل عام 1938 .
ولمؤسسة البرلمان أيضا معناها وموقعها الدستوري الذي عبر عنه دستور
الكويت المقر في نوفمبر 1962 ، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون مجلس الأمة
شريكا في الحكم ويقوم بدور مميز في الحياة السياسية الكويتية . فالكويت
هي إحدى التجارب القليلة للديمقراطية الليبرالية المقيدة في العالم
العربي .
عوامل ضاغطة
خلال السنوات الأولى من استقلال الكويت وبالذات خلال عامي 1961 و 1965
واجهت القيادة السياسية في الكويت عوامل داخلية وخارجية أدت في نهاية
الأمر إلى بلورة النظام والشكل الديمقراطي الحالي . ومن أبرز هذه
العوامل :
1- مطالبة الرئيس العراقي السابق عبد الكريم قاسم بضم الكويت للأراضي
العراقية .
2- التيار القومي العربي العارم الذي كان بزعامة جمال عبد الناصر .
3- ولد عبد الناصر تيارا ناصريا قويا في الكويت كان يمثل رأس الحركة
الوطنية رغم أن نشوء هذه الحركة قد سبق عبد الناصر تاريخيا .
4- طبقة التجار آنذاك أرادت لنفسها مزيدا من النفوذ السياسي فركبت
الموجة الوطنية وتهادنت مع الحركة الوطنية .
5- حداثة التجربة السياسية للقيادة في الكويت وعدم وجود علاقات خارجية
واسعة تحيد من خلالها العوامل الخارجية الضاغطة .
6- التكوين السكاني للبلاد كان أكثر تماسكا وتجانسا مما هيأ فرصا أكبر
للتماسك والتجانس السياسي على المستوى الشعبي .
كل هذه العوامل تجمعت في فترة واحدة وضغطت على الاختيارات المتاحة أمام
القيادة السياسية في الكويت فتمخضت عن الديمقراطية الحالية .
دستور الكويت
وضع الدستور الكويتي بعد مرحلة انتقالية من استقلالها بواسطة هيئة
تأسيسية ـ المجلس التأسيسي ـ تركبت من عنصري الانتخاب والتعيين ، حيث
شكل الأعضاء المنتخبون أغلبية المجلس وهم عشرون بالإضافة إلى الوزراء
الذين أصبحوا أعضاء بحكم مناصبهم وبلغ عددهم أربعة عشر من بينهم أحد
عشر وزيرا ينتمي إلى الأسرة الحاكمة . ولإعطاء عملية وضع الدستور شكلا
ديمقراطيا انسحب الأعضاء المعينون عند التصويت على الصيغة النهائية .
ويوشك الدستور الكويتي أن ينفرد بين الدساتير العربية بأنه وضع عن طريق
هيئة تأسيسية من الناحية العملية وان كان من الناحية الشكلية يعتبر أنه
وضع عن طريق العقد الذي طرفاه الشعب من ناحية ممثلا في المجلس التأسيسي
والأمير من ناحية أخرى . إضافة إلى أن الأمير قد وافق على مشروع
الدستور كما وضعه المجلس دون اعتراض .
ومن هنا فان نظام الحكم في الكويت هو نوع من ( الملكية الدستورية ) أي
أن تحكم العائلة الحاكمة من خلال دستور وبالاشتراك مع مجلس نيابي منتخب
يمثل الشعب
اتجاهات ومسارات وأزمات
مرت الديمقراطية في الكويت بمسارات واتجاهات متعددة ما بين الدفاع عن
الديمقراطية أو الهجوم عليها نحو تحجيم الحريات التي توفرها
الديمقراطية ، هذه المسارات والاتجاهات أفرزت الواقع والهم الكويتي
الذي نعيشه ونحياه .
فالبعض اعتبر الديمقراطية وسيلة وسلم للوصول إلى المجد . بينما رأت فئة
أخرى أن الديمقراطية هي الخطر على تيار وفكره ، في حين رأت فئة ثالثة
أن الديمقراطية هي نحو إصلاح ما تفسده بقية الفئات !
فمنذ اللحظات الأولى لإقرار دستور الكويت تحول التيار الذي أراد إصلاح
المجتمع بفكر جديد ضمن الدستور إلى تيار وصف بالتيار المعارض لمعارضته
توجهات الفئات غير المدركة لأهمية الديمقراطية والحريات وأهمية
الامتثال لنصوص وروح الدستور . ومن هنا أصبح هذا التيار المعارض وهي
الحركة الوطنية الكويتية في موقف صعب نحو توجيه الأغلبية التي كان
دورها نحو تحجيم الديمقراطية الكويتية .
وبرز الصراع السياسي بين هذا التيار والسلطة السياسية في العمل السياسي
ما بين الانفتاح السياسي الكامل وما بين الانغلاق والابتعاد عن
الديمقراطية ، هذا الصراع أدى إلى نشوء العديد من الأزمات الدستورية
التي كان من الممكن التغلب عليها لو تم العمل والاحتكام لنصوص ومواد
الدستور التي بينت وأوضحت العلاقة بين السلطة التشريعية متمثلة بمجلس
الأمة وبين السلطة التنفيذية متمثلة بالحكومة .
وتواصلت الأزمات والتي من أبرزها تزوير الانتخابات عام 1967 وحل مجلس
الأمة عام 1976 ثم تشكيل لجنة لتنقيح الدستور وبعدها حل مجلس الأمة عام
1986 وإنشاء المجلس الوطني عام 1990 .
الصراع الجديد
إذا كان الصراع السياسي بين الحركة الوطنية ـ التيار المعارض ـ
والسلطة السياسية في الكويت قد وصل ذروته عام 1976 ، فان الحكومة في
المقابل سمحت للتيار الديني وتحديدا تيار الإخوان المسلمين بالظهور
والتواجد نحو ضرب التيار المعارض والحركة الوطنية .
فقد استطاع تيار الإخوان المسلمين من التوسع داخل المجتمع الكويتي بقوة
، وبدأ بشن حملته على التيار الوطني مستفيدا من المناخ السياسي الذي
كان موجودا في الكويت والذي تمثل في :
1- انقسام أطراف الحركة الوطنية في الكويت .
2- دعم الحكومة الواضح لتيار الإخوان المسلمين .
3- حل مجلس الأمة عام 1976 أي غياب الديمقراطية والحريات العامة .
4- حل مجالس الإدارات المنتخبة لجمعيات النفع العام التي كان يسيطر
عليها التيار الوطني لانتقادها إجراءات حل مجلس الأمة .
5- تعيين رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي الواجهة الرئيسية لتنظيم
الإخوان في الكويت وزيرا في حكومة ما بعد حل مجلس الأمة خصوصا وأن
الجمعية لم تنتقد حل المجلس .
هذه العوامل مجتمعة أدت إلى نجاح تيار الإخوان المسلمين في التوغل داخل
المجتمع الكويتي وتحقيق نجاحات واسعة فيه كالسيطرة على جمعية المعلمين
الكويتية والاتحاد الوطني لطلبة الكويت .
ومنذ تلك الفترة أصبحت الحركة الوطنية الكويتية تواجه صراعين : الأول
استمرار صراعها القديم مع الحكومة ، والثاني : صراعها الجديد مع تيار
الإخوان المسلمين .
القبلية والطائفية
كان للقبيلة والطائفة أثر مباشر على الديمقراطية في الكويت ، وكان
للتوزيع الجغرافي لهما أثر كبير في ذلك حيث استطاعت الحكومة أن تفتت
المشاركة الشعبية وبالتالي تخفف الضغط على عملية صنع القرار السياسي .
ومن خلال أثر القبلية والطائفية في مجلس الأمة ، استطاعت الحكومة أن
تطوق العناصر الوطنية ذات الاتجاهات المعارضة ، كما استطاعت من خلال
تحكمها في تقسيم الدوائر الانتخابية أن تتحكم في هوية المجلس قبل
انتخابه وبالتالي حجم ما هو مسموح من معارضة لها ، حتى أصبحت العديد من
الدوائر الانتخابية شبه مقفلة بوجه كل العناصر والقوى الوطنية وذلك نحو
الحد من انتشارها على صعيد العمل البرلماني .
فالدور الذي تلعبه التنظيمات القبلية ودرجة الالتزام العالية بقرارات (
أمير ) القبيلة مما يعطي الأفضلية لابن القبيلة حتى وان نافسه شخص آخر
أكثر كفاءة منه . وأما الذين يشذون عن هذه القاعدة فتقاطعهم القبيلة ،
وهذا الشعور بأن القبيلة هي الأهم هي العنصر الحاسم للصراع في
الانتخابات .
وكذلك العامل الطائفي الذي يلعب الدور ذاته في بعض الدوائر الانتخابية
.
وأخيرًا
لعل أهم شيء في واقع المجتمع الكويتي هو تطوير العمل الديمقراطي في
كافة جوانبه وأفرعه ، وهذا الأمر لن يتحقق إلا بعد إدراك كامل وشامل
لمفهوم الديمقراطية الصحيحة ، والإيمان المطلق بها كنظام أساسي للمجتمع
الكويتي ، وأن كافة الأمور وتصريفات المجتمع يجب أن تنطلق منه .
إضافة إلى ذلك ، فان تطوير وإصلاح الخلل الموجود في النظام الديمقراطي
الكويتي يجب أن يستثمر لصالح حل بقية المشكلات العالقة منذ زمن في
المجتمع الكويتي . فالديمقراطية ليست مجرد انتخابات وصندوق انتخابي
يلقي الناخب ورقته فيها لاختيار مرشح معين ، بل هي سلوك يجب أن يتطور
لتصبح الديمقراطية ممارسة فعلية لكافة أفراد المجتمع .
ملحق رقم 1
تواريخ في الديمقراطية الكويتية
يونيو 1921 : تأسيس مجلس الشورى الأول بعهد الشيخ أحمد الجابر الصباح
وضم 12 عضوا .
29 يونيو 1938 : تأسيس المجلس التشريعي من 14 عضوا برئاسة الشيخ عبد
الله السالم انتخبوا بطريقة الاقتراع المباشر . وأصدر المجلس تشريعات
تتعلق بصيد اللؤلؤ والتجارة والثروة النفطية . كذلك أصدر المجلس
القانون الأساسي للمجلس التشريعي .
27 ديسمبر 1938 : تم حل المجلس التشريعي وتشكيل مجلس تشريعي آخر تم حله
أيضا في مارس 1938 .
26 أغسطس 1961 : تم تعيين المجلس الإداري الأعلى الذي ضم رؤساء الدوائر
الحكومية وكان أعلى هيئة استشارية وذلك في عهد الشيخ عبد الله السالم .
وفي التاريخ نفسه أسست هيئة التنظيم التي وضعت مع المجلس الأعلى مشروع
قانون انتخاب المجلس التأسيسي .
30 ديسمبر 1961 : أجريت انتخابات مباشرة لانتخاب 20 عضوا للمجلس
التأسيسي . وانتخب عبد اللطيف الثنيان رئيسا للمجلس و د. أحمد الخطيب
نائبا له .
11 نوفمبر 1962 : صدر الدستور الكويتي من 183 مادة وقد وضعه المجلس
التأسيسي .
23 يناير 1963 : أجريت الانتخابات البرلمانية الأولى وانبثق عنها مجلس
الأمة الأول برئاسة عبد العزيز الصقر الذي استقال لاحقا ليحل محله سعود
عبد الرزاق .
25 يناير 1967 : أجريت انتخابات مجلس الأمة الثاني وانتخب زيد السرحان
رئيسا له . واتهمت الحكومة بتزوير الانتخابات .
23 يناير 1971 : أجريت انتخابات مجلس الأمة الثالث وتولى خالد صالح
الغنيم رئاسة المجلس .
27 يناير 1975 : أجريت انتخابات مجلس الأمة الرابع والذي ترأسه الغنيم
أيضا .
29 أغسطس 1976 : حل مجلس الأمة الرابع وتعليق بعض مواد الدستور .
24 أغسطس 1980 : صدر الأمر الأميري بدعوة مجلس الأمة مجددا إلى
الانعقاد في فترة لا تتجاوز فبراير 1981 .
23 فبراير 1981 : تم انتخاب مجلس الأمة الخامس برئاسة محمد يوسف
العدساني .
20 فبراير 1985 : انتخب أعضاء مجلس الأمة السادس واختير أحمد السعدون
رئيسا له .
3 يوليو 1986 : تم حل مجلس الأمة للمرة الثانية وتعليق بعض مواد
الدستور .
2 يونيو 1991 : صدر مرسوم أميري بإجراء الانتخابات لاختيار مجلس أمة
جديد في أكتوبر 1992.
5 أكتوبر 1992 : انتخاب مجلس الأمة السابع وترأسه أحمد السعدون .
8 أكتوبر 1996 : أجريت انتخابات مجلس الأمة الثامن وترأسه أحمد السعدون
أيضا .
4 مايو 1999 : حل مجلس الأمة الثامن دستوريا والدعوة لإجراء انتخابات
جديدة .
يوليو 1999 : انتخاب مجلس الأمة التاسع وترأسه جاسم الخرافي
ملحق رقم 2
مواد من دستور الكويت
مادة (4) : الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح .
ويعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من تولية الأمير . ويكون تعيينه
بأمر أميري بناء على تزكية الأمير ومبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة
خاصة بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس . وفي حالة عدم
التعيين على النحو السابق ، يزكي الأمير لولاية العهد ثلاثة على الأقل
من الذرية المذكورة فيبايع المجلس أحدهم وليا للعهد . ويشترط في ولي
العهد أن يكون رشيدا عاقلا وابنا شرعيا لأبوين مسلمين . وينظم سائر
الأحكام الخاصة بتوارث الإمارة قانون خاص يصدر خلال سنة من تاريخ العمل
بهذا الدستور وتكون له صفة دستورية فلا يجوز تعديله إلا بالطريقة
المقررة لتعديل الدستور .
مادة (6) : نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر
السلطات جميعا ، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور .
مادة (7) : العدل والمساواة دعامات المجتمع ، والتعاون صلة وثقى بين
المواطنين .
مادة (13) : التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع تكفله الدولة وترعاه .
مادة (29) : الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى
القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو
الأصل أو اللغة أو الدين .
مادة (30) : الحرية الشخصية مكفولة .
مادة (35) : حرية الاعتقاد مطلقة ، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر
الأديان طبقا للعادات المرعية ، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو
ينافي الآداب .
مادة (36) : حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ، ولكل إنسان حق التعبير
عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما وذلك وفقا للشروط والأوضاع
التي يبينها القانون .
مادة (37) : حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع
التي يبينها القانون .
مادة (43) :حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية
مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ، ولا يجوز إجبار أحد
على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة .
مادة (44) : للأفراد حق الاجتماع دون الحاجة لإذن أو إخطار سابق ، ولا
يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة . والاجتماعات العامة
والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون
على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب .
مادة (50) : يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا
لأحكام الدستور . ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها
المنصوص عليه في هذا الدستور .
مادة (80) : يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب
العام السري المباشر وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب . ويعتبر
الوزراء غير المنتخبين أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم .
مادة (107) : للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل على
أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى . وإذا حل المجلس وجب
إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ
الحل . فان لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل
سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن ، ويستمر في أعماله إلى
أن ينتخب مجلس جديد .
مادة (162) : شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم أساس الملك وضمان للحقوق
والحريات .
مادة (166) : حق التقاضي مكفول للناس ، ويبين القانون الإجراءات
والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق .
مادة (175) : الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادئ الحرية
والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها ما لم
يكن التنقيح خاصا بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة
.
مادة (181) : لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء
قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون . ولا يجوز بأي
حال تعطيل انعقاد مجلس الأمة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه |